أكد الدكتور عصام عبد الحميد وكيل نقابة الصيادلة أن إعلان وزارة الصحة سحب بعض الأدوية التى تحتوى على مادة «فالسارتان» من السوق لما بها من شوائب مسرطنة طبقا لقرار
أكد الدكتور عصام عبد الحميد وكيل نقابة الصيادلة أن إعلان وزارة الصحة سحب بعض الأدوية التى تحتوى على مادة «فالسارتان» من السوق لما بها من شوائب مسرطنة طبقا لقرار الوكالة الأوربية «EMA»، كان لابد أن يسبقه تحرك عاجل من الأجهزة الرقابية المسئولة عن متابعة ومراقبة صناعة هذا الدواء قبل نزوله للسوق وتداوله بين المرضى.
وقال فى حوار خاص لـ "الإذاعة والتليفزيون": لابد من إنشاء هيئة عليا للدواء مستقلة بعيدة عن وزارة الصحة وتتبع رئيس الجمهورية وبرئاسة صيدلي، لتكون بمثابة الحل السحرى لانهاء أزمة الدواء فى مصر، موضحا أن القطاع الدوائى يعانى من ازمات ومشاكل كثيرة تستدعى تحركا عاجلاً لإنقاذ مصير المرضى.
صدر قرار من جهاز حماية المستهلك بإلزام الشركات بسحب بعض الأدوية التى تحتوى على مادة «فالسارتان» من السوق بناء على تقرير الوكالة الاوروبية للأدويةEMA، والتى تستخدم فى أدوية علاج أمراض القلب والشرايين، لما بها من شوائب مسرطنة، فمن المسئول عن هذه الأدوية؟
- وزارة الصحة هى المسئولة عن هذه الأدوية.. ومن المفترض أن تقوم بمراجعة المادة الخام وتحليلها.. وأيضا أثناء صناعتها بالمصنع من خلال عينة عشوائية، ومن ثم فإن المسئول الرئيسى عن صناعة هذا الدواء واجتياحه للصيدليات ووصوله ليد المريض.. الإدارة المركزية لشئون الصيادلة، والرقابة الدوائية.
إذن أين دور وزارة الصحة والرقابة الدوائية فى اكتشاف المخاطر دون انتظار مؤسسات دولية؟
- ما حدث هو مسئولية الرقابة الدوائية لذلك لا بد من مراجعة جميع الأدوية التى تم تصنيعها على مدار الفترة الماضية، لا سيما أن الأدوية المطالب بسحبها من السوق مسجلة بالفعل فى وزارة الصحة أى أنها أدوية رسمية ومعترف بها من المنظومة الصحية الأولى فى الدولة.
كيف يتم تسجيل هذه الأدوية قبل فحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات؟
- رئيس قطاع الرقابة والبحوث الدوائية هو المسئول عما يحدث، وكان لا بد من فحص وتحليل هذه التشغيلات أو المادة الخام، لكن هناك غياباً تاماً للأجهزة الرقابية التى من المفترض أن تكون فعالة فى مواجهة هذا الخطر الذى يعصف بالدولة.
هل نمتلك التقنيات الفنية والمعامل اللازمة لاكتشاف عيوب الأدوية والمواد الشائبة الموجودة بداخلها؟
- بكل تأكيد نعم،وإلا ما كنا نعرف صناعة الأدوية ولجأنا إلى استيراد الأدوية من الخارج.
هل ترى أن دور الوزارة يتمثل فقط فى التحذير والطلب من الوكيل سحب الأدوية بعد وصول الأدوية الفاسدة للمستهلك؟
- من المفترض أن يكون دور الوزارة سابقاً وغير لاحق، لكن المعامل المركزية بوزارة الصحة تعتبر دورها لاحقاً، ولا تنتفض إلا بعد وقوع الكارثة، لا سيما وأن دورها يتحدد فى سحب ثلاث عينات عشوائية فى المراحل المختلفة لصناعة الدواء، لتفادى وجود أى شوائب، وفى حالة وجود أى شوائب يتم سحب أى منتج خاص بهذا الدواء من السوق، قبل أن يصل لأجساد المصريين لذلك لابد من الاستعانة بذوى الكفاءة والخبرة، أما التحذير بسحب الأدوية من السوق فهو متأخر جدا، فكان يجب ألا تصل هذه الأدوية من الأساس للجمهور وأرفف الصيدليات، بل إننا أمام كارثة حقيقية وأكبر، وهى التشكيك فى صناعة عمرها 70 عاما ونتساءل بعدها كيف يُصاب المصريون بالسرطان وغيره.
هل هذا من شأنه أن يؤثر على صناعة الدواء فى مصر؟
- قطعا لا، لأن هذه المواد يتم سحبها من دول العالم وليس مصر وحدها، لكن إجراءاتهم تكون بشكل أسرع، بل قبل أن تصل ليد المرضى والصيدليات.
هل ترى أن حظر وزارة الصحة أدوية «فالسارتان» المسرطنة كاف لسحب هذه الأدوية من الاسواق؟
- لم يتم سحب الأدوية كاملة بنسبة 100% بسبب عدم وصول قرار وزارة الصحة إلى معظم الصيدليات.. مما يهدد صحة المصريين، وكنت أتمنى أن تنتفض وزارة الصحة لسحب الأدوية خلال 48 ساعة، أو تدعو وزيرة الصحة جميع أطراف المنظومة الصحية للتكاتف من أجل سحب الأدوية التى تحتوى على مواد مسرطنة، لكن حتى هذه اللحظة هناك بعض الشركات تتردد فى سحب الأدوية من السوق.
ولمن هنا تكون الكلمة العليا لسحب الأدوية بشكل عاجل وفوري؟
- لا يوجد نظام لسحب الأدوية من جميع الصيدليات، وعلى الصيدليات أن تلتزم بجمع هذه الأدوية وعدم عرضها للبيع، حال وصول قرار الوزارة وعلى الإدارة المركزية لشئون الصيدلة أن تكثف من حملاتها فى المستشفيات والصيدليات وشركات التوزيع، والشركات المصنعة للتأكد من إعدام المادة وعدم تصنيعها «تحت الترابيزة» وأن يتم التاكد من أن الموزعين قاموا بارتجاع كل الكميات، أى أن تكون هناك رقابة حقيقية لا شكلية، فما يحدث هنا استهتار بصحة المرضى على وجه الخصوص والمصريين بشكل عام، لا سيما أن مصانع بير السلم والتى لا يعلم أحد عنها شيئا تبحث عن الربح، ومن ثم لا يهمها صحة المواطن، وبالتالى يجب إحكام الرقابة عليها، لإحكام السيطرة على الأدوية المضروبة والمغشوشة.
كيف تصل هذه الأدوية المضروبة إلى الصيدليات؟
- الصيدلى كل ما يهمه أن تكون العلبة مغلفة، وأن تكون صالحة للاستخدام من خلال تاريخ الصلاحية المدون على العلبة، لكن قد تكون الأدوية فى حقيقتها مغشوشة وغير مسجلة ومصنعة بمصانع «بير السلم» دون أن يعى الصيدلى ذلك، وهنا لا تكون مسئولية الصيدلي، بل إنها مشكلة من سمح بوصول هذه الأدوية إلى الصيدليات وهى «المعامل المركزية بوزارة الصحة»، غير أنه فى بعض الأحيان يكون الطبيب المعالج هو من يساهم فى نشر الأدوية المضروبة من خلال العيادات، حيث تم رصد بعض الأدوية المغشوشة وغير المسجلة بعيادات الأطباء، ومن ثم أضحت أيضا مصدر خطورة على المواطن المصري، فالكثير من العيادات وُجد بها كميات كبيرة من الأدوية مجهولة المصدر بزعم أنها مستوردة ولا توجد فى مصر.
كيف يتفادى الصيدلى الوقوع فى هذا الفخ؟
- من خلال التعامل مع الشركات الأصلية المصنعة، والشركات الرسمية والموزعين المعتمدين بوزارة الصحة.
ما تقييمك للمنظومة الدوائية فى مصر؟
- المنظومة تمر حاليا بأسوأ مراحلها على الإطلاق، وتحتاج لصياغة قرارات جديدة تتوافق مع عمل المُصنع والموزع والصيدلي، من خلال قوانين واضحة ورقابة صارمة، فضلا عن إن ارتفاع أسعار الدواء المستمر جعل المنظومة أشبه بالعمل التجارى الذى يهدف إلى الربح دون النظر لمعاناة الشعب.
ما أهم القوانين التى تحتاجها المنظومة الدوائية كى تتعافى من كبوتها وتخرج من أزماتها؟
- تشكيل هيئة مستقلة لصناعة الدواء، على غرار جميع دول العالم، لضبط السوق الدوائية وإعادة الريادة لمصر مرة أخرى فى صناعة الدواء مثلما كانت فى السابق، وستكون تلك الهيئة تابعة لمجلس الوزراء، أو الرئاسة مباشرة بحيث تكون لها الاستقلالية التامة فى اتخاذ القرارات المتعلقة بالقطاع وتنظيمه، وسياسات التسجيل والتسعير، دون ألفاظ مطاطة واتفاقات واضحة بما فيها هامش ربح التصنيع والتوزيع، وإعادة صياغة القرارات بشكل واضح، على أن يرأسها خبير صيدلى فى علم الدواء.
إلى أى مدى وصل قانون هيئة صناعة الدواء؟
- هذا القانون نحن بحاجة ماسة إليه بشكل يتوافق مع المنظومة، لأنه سينظم عمل الهيئة، وهيئة الدواء بمثابة حلم راود كل العاملين بقطاع الدواء والصحة، وطوق النجاة لصناعة الدواء الوطنية ووضع مصر بقوة على خريطة التصدير والحفاظ على أمن وسلامة وفاعلية الدواء المصرى وتوفيره بسعر مناسب للمريض ومواجهة ظاهرة الأدوية المغشوشة والمهربة التى غزت السوق المصرية، وبالفعل تم إرساله إلى مجلس النواب، لكننا فوجئنا بتحويل الملف إلى موضوع للمزايدات والمناقصات والشراء، وترك القضية الرئيسية ألا وهى الرقابة على الأدوية، علما بأن «نظام هيئة الدواء» موجود فى السعودية وأمريكا والصومال التى تعانى من الحروب لديها منظومة دوائية.
متى يمكن القول إن أزمة القطاع الدوائى فى مصر انتهت؟
- هذا صعب ويستحيل فى الوقت الحالى فنحن نعانى من مشكلة رئيسية ألا وهى سعر صرف الدولار، فآخر تسجيل للدواء كان سعر الدولار 5 جنيهات واليوم وصل لحوالى 17 جنيها، فكل شركة لديها ما يقرب من 150 منتجاً، تبيع وتشترى فى 50 منتجاً فقط، لأن الـ100 منتج الباقين تحقق خسارة فادحة، ورغم ذلك لا يهمنا تسعير الأدوية بقدر توفيرها داخل مصر، مما يُمكن الشركات من الإنتاج والبيع والصرف على نفسها، لأن البديل سيكون المستورد مما يكلف المريض 4 أضعاف ثمنه.
هل معنى ذلك أننا بحاجة لتغيير تسعيرة أدوية شركات قطاع الأعمال؟
- بالفعل نحن بحاجة إلى تغيير التسعيرة بما يتوافق مع سعر الدولار الحالي،لأن تسعيرة أدوية شركات قطاع الأعمال تسعيرة ثابتة منذ عام ١٩٩٥، ولا يوجد دواء بـ٣ جنيهات و٤ جنيهات حاليا، ومن الصعب أن تنافس هذه الشركات إلا بوضع تسعيرة خاصة بعيدا عن التسعيرات العشوائية التى توضع كل عام ولا تأتى بنتيجة، لأن شركات قطاع الأعمال إذا لم تحقق أرباحا ومكاسب من جراء صناعتها لن تقوم بإنتاج هذه السلعة، لا سيما وأن شركات الأعمال تحتوى على عمالة بما يقرب من 20 ألف موظف، وتحقق خسائر سنوية بقيمة 150 مليون جنيه.
إذا كان الأمر كذلك فمن الذى يحقق أرباحا من هذه الصناعة؟
- الشركات العالمية «الانترناشيونال»، لأنها لديها تسعيرة مختلفة عن الأسعار المصرية، فمثلا هناك أحد الأدوية يباع بـ85 جنيها، فى حين أن آخر تسجيل للشركة المصرية 12 جنيها.
وما الذى تحتاجه صناعة الدواء فى مصر؟
- قرار وزارى بسحب الأدوية منتهية الصلاحية لمدة سنة لإلزام الشركات بعدم بيعها وإحراقها، حرصا على حياة المريض المصري، لأن إعادة تدويرها ووصولها مرة أخرى للمواطن يكلفنا 4 أضعاف سعر الدواء العادى لمعالجة المريض من جديد إذا تم تناوله، وقد حدث تباطؤ من بعض الشركات الموزعة خلال الفترة الماضية ولم يتم سحب المنتجات من السوق، فضلا عن أننا بحاجة إلى تطبيق الاسم العلمى فى المنظومة الطبية لأن ذلك يقلل من استخدام الأدوية بمسمياتها الكثيرة خلال الفترة القادمة، بمعنى أن الصيدلى يتعامل بمنتج واحد بدلا من تعدد الأصناف، مما يوفر الكثير على وزارة الصحة والمريض، كما أنه يتعين على الدولة دعم القطاع الدوائى وشركات الدواء الوطنية بصورة أكبر، حتى تستطيع أداء الغرض المنشود، بالإضافة إلى أن شركات الأدوية لن تحقق أرباحا إلا بتجديد مجالس إداراتها وتجديد خطوط الإنتاج، ووضع تسعيرة للأدوية، وإعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال لتصنيع الدواء وإصدار تشريع قانون مخصص لها يواكب العصر.
وهل لا تزال هناك أدوية منتهية الصلاحية موجودة بأرفف الصيدليات؟
- بالفعل لأن ما تم سحبه من الأسواق لا يمثل 20% من الأدوية الموجودة، فالشركة الموزعة مع الإدارة المركزية لم تنفذ القرار بشكل يسمح بسحبها، وأخذ كل منهما يلقى بالمسئولية على الآخر.. وهناك شركات استفادت من هذه الأدوية وحققت أرباحا هائلة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة
في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،
الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات
أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة